أحمد بن علي الطبرسي
91
الاحتجاج
وجامع فساد وشر ، فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير وتفعله ، كما تحسن الشر وتفعله ، فإن قالوا محال ذلك ، فلا نور يثبت ولا ظلمة ، وبطلت دعواهم ، ورجع الأمر إلى أن الله واحد وما سواه باطل ، فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه . وأما من قال : النور والظلمة بينهما حكم ، فلا بد من أن يكون أكبر الثلاثة الحكم ، لأنه لا يحتاج إلى الحاكم إلا مغلوب أو جاهل أو مظلوم ، وهذه مقالة المانوية والحكاية عنهم تطول . قال : فما قصة ماني ؟ قال : متفحص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية ، فأخطأ الملتين ولم يصب مذهبا واحدا منهما ، وزعم أن العالم دبر من إلهين ، نور وظلمة ، وأن النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه ، فكذبته النصارى ، وقبلته المجوس . قال : فأخبرني عن المجوس أفبعث الله إليهم نبيا ؟ فإني أجد لهم كتبا محكمة ومواعظ بليغة ، وأمثالا شافية ، يقرون بالثواب والعقاب ، ولهم شرايع يعملون بها . قال عليه السلام : ما من أمة إلا خلا فيها نذير ، وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله ، فأنكروه . وجحدوا كتابه . قال : ومن هو فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان ؟ قال عليه السلام : إن خالدا كان عربيا بدويا ، ما كان نبيا ، وإنما ذلك شئ يقوله الناس . قال : أفزردشت ؟ قال : إن زردشت أتاهم بزمزمة ، وادعى النبوة ، فآمن منهم قوم وجحده قوم ، فأخرجوه فأكلته السباع في برية من الأرض . قال : فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم ، أم العرب ؟ قال : العرب في الجاهلية ، كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس وذلك أن المجوس كفرت بكل الأنبياء ، وجحدت كتبهم ، وأنكرت براهينهم ، ولم تأخذ بشئ من سننهم ، وآثارهم ، وأن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأول